السيد محمد تقي المدرسي

13

أحكام الطلاق ومعالجة تفكك الأسرة

من لسانه صيغة الطلاق الأولى ، لتكون حرة في إختيار غيره مثلا ، إنما تبقى في بيته وتحت مسؤوليته أثناء عدتها ، فإذا انتهت العدة سرى مفعول الطلاق عمليا فتنفصل المرأة عن زوجها تماما لتصبح في غير عهدته إلا أن يرجع إليها وترجع إليه ، لذلك قال تعالى : ) وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ( وقد أمر الرجل بالذات بالاحصاء لأن الطلاق بيده ولأنه المسؤول عن المرأة في سكنها ونفقتها وحمايتها ، فلابد أن يحصي العدّة لكي يعرف بالضبط متى يمكنه التحلل من هذه المسؤولية الشرعية . والتأكيد على التقوى بعد الامر بإحصاء العدة يهدينا إلى ضرورة الدقة في الحساب ، لان التقوى هي التي تمنع الكذب والتلاعب . وفي الآية تحذير للزوجين بأن الله رقيب وشاهد لا يمكن مخادعته أبداً ، وينبغي اتقاء سخطه وعذابه ( وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ) . ولان فترة العدة مصيرية بالنسبة لعلاقة الطرفين ، ففيها يراجع الرجل نفسه ويُقيِّم زوجته من جديد ليقرر الرجوع إليها أو الانفصال عنها ، فيجب عليه أن يراقب الله في كل ذلك ويكون منصفا . العدة وبيت الزوجية 4 - ويوصل القرآن الدعوة للتقوى بالنهي عن إخراج المطلقات - طلاقاً رجعياً أو المطلقة الحامل - من بيوت الزوجية قبل تمام العدة ، وهكذا نهيهن عن الخروج ، لان ذلك هو الآخر يحتاج إلى المزيد من خشية الله وتقواه ، يقول سبحانه : ) لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ ( إذن فقول الرجل لامرأته : ( أنتِ طالق ) لا يُخرجها من مسؤوليته ، ولا يبرر لها التمرد عليه . . فان البيت يبقى بيتها لا يجوز له إخراجها منه ، وهي تبقى في عهدته لا يحق لها الخروج من بيت الزوجية ما دامت العدة لم تنقض . ولعل بقاء المرأة في بيت زوجها أثناء العدة في الطلاق الرجعي - بالذات